Translate

Friday, May 16, 2014

نظرة حول كتاب في الخامسة والخمسين ل ايلين خزّاقة


نظرة حول كتاب في الخامسة والخمسين ل ايلين خزّاقة

انطوان ابو رحل
الأنوار الصفحة الثقافيّة - 13 أيار 2014


صدر للأديبة إيلين ديب خزّاقة من جديتا - البقاع كتاب جديد في الخامسة والخمسين بعد كتابيها الأول هذا أخي في وجنتي وهو كناية عن رسائل الشاعر المهجري نعمه قازان الى اخته سلوى والثاني الأنثى في المثل.

الكتاب يقع في 158 صفحة من القطع الوسط، عصارة عمرها الأدبي المنتقاة من تجارب الحياة، ومن كروم مختارة، مخمّرة في دنان مكشوفة على اعترافات ذاتية وذكريات طيبة تقع بين الطفولة والنضج فتتكاتف عليها كل عوامل الطبيعة التي يولدها الزمان طوال ما يزيد على نصف قرن. 


مقالات إيلين ديب خزّاقة هي اشبه بفلذات مقطرة تقطيراً، لا بحبوحة فيها ولا ترف، لا بلاغة مفرطة ببديعها ولا كمال آخاذ وباهر بتساميه وتعاليه.
وانت تقرأ ذكريات واعترافات إيلين ديب خزّاقة تشعر انك مع قلم ذو نبل وغنى.
تضمن الكتاب ذكريات الذات منذ ان كانت طالبة على مقاعد الدراسة حتى تسلمها مسؤوليات عضوية بلدية جديتا. 


ومن جمالات الكتاب انه يتيح لك التمعن في اعترافات الذات قراءة، وتذوقاً، وايغالاً، ومقارنة، وتشريحاً، وفتح آفاق، وفك رموز.. والدلالة على كنوز الحياة التي عاشتها صبية بجوارحها وهمُّها ان تكتب وهمُّها ان تنجح. 


وانت تطالع المؤلفة تجد انها تصب ماء محبتها، وعمق احاسيسها، على هاتيك الصفحات التي لم تعد حبراً على ورق وحرفاً منضداً على صفائح، بل باتت مغمسة بماء الحياة والورد وبخاصة حين تحدثنا عن طفولتها في عيد الفصح وعن زمن العنصرة لتنقلنا من صقيع الجمود واليأس الى ربيع التجدد والقيامة والأمل. 


جاء في التقديم تحت عنوان: الخمسون هو العمر الروحي للمرأة اوبراه وينفري فتشير الى شوق وحنين الى الايام الخوالي وقلق من الغد الذي ما زال في عالم الغيب وانطلاقاً من نظرية ان الألم يجوهر على حد قول البحتري. 


وحين تحدثنا في مقال عمر في اوراق وتتحدث عن مناخات رأس السنة والروزنامة التي توزع على الناس تقول: تشد ناظريك وتقلبها بين يديك متأملاً. ولكن هل تعي تماماً انك تحمل على راحتيك الصغيرتين دفعة على الحساب من عمرك؟
ويحتوي الكتاب على مقالات نوعية نشرت في الصفحة الثقافية في الانوار.
حين تتحدث المؤلفة تحت عنوان :فلنعد صغاراً تنقلنا الى أجواء فرح حيث للشعانين رهجة خاصة، يتباهى الاولاد فيه بالجديد من الثياب والاحذية، حاملين الشموع المزينة بأغصان الزيتون، وتاركين للمصور الارمني مهمة حبس هذه اللحظات السريعة في إطار وعلى ورقة. 


وما يلفتك في مقالات إيلين ديب خزّاقة ذلك الوفاء امام الذين علَّموها معتبرة أن موهبة الكتابة عندها جاءت من شرف تتلمذها في اللغة العربية على ايدي كبيرين: الاديب الاستاذ ايلي معوشي وشاعر المذهبات خليل فرحات الذي كان مرجعاً لغوياً دقيقاً، وناقداً ماهراً يبين لنا هفواتنا اللغوية ويؤكد على اهمية الكتابة بلغة واسلوب سليمين، وعنده نقد الجمالات اخصب من نقد العيوب. 


ومن الطريف والممتع في الكتاب ان إيلين نشرت، وبخط يدها مواضيع انشائية وتحليلية احتلت فيها المرتبة الاولى احدها بعنوان : عظمة الخالق، بالاضافة الى تحليل قصيدة أمرؤ القيس، وقد كتب لها استاذها في الصفحة الاولى من ذلك الموضوع: مسابقة ممتازة.
كتاب إلين ديب خزّاقة، في جوهر ما هو، مقالات حميمة ناجت فيه روحها وشاركت غبطة الايام وفجيعتها معاً. 


وكلما تمعنت في قراءتها تشعر انك مع اديبة نقية الطوية، صادقة النبرة، نفاذة البصيرة، سابحة بك في عوالم الخير والجمال لأنها تفيض بالحب، والغنج، والتدلل، والوصل والقطع، والمناكفة والمشاكسة، وغيرها مما يتبادلها المحبون.
في كتاب الخامسة والخمسين تتوافر منه متعة النظر، ومتعة الشم، ومتعة اللمس، ومتعة التذوق، ومتعة الوشوشةوالهمسات التي بها وعليها تبنى الاحلام وتستفيق المشاعر وترقص
قلوب الناس والمحبين، وتتردد صلوات الرجاء في ليالي الأرق والقلق.

Source: http://www.archive.alanwar.com/article.php?articleID=231492&issuedate=20140513



No comments:

Post a Comment