Translate

Sunday, May 25, 2014

" وقام في اليوم الثّالث" انطباعات وأصداء

نُشِرَتْ لي هذه المقالة في الصّفحة الثّقافيّة لجريدة الأنوار بتاريخ ٣٠ آب عام ٢٠٠٠، أعيد نشرها اليوم على صفحتي الإلكترونيّة، تحيّةً منّي لشوارع القدس العتيقة!

" وقام في اليوم الثّالث"
   انطباعات وأصداء

كيف يمكن لخشبة مسرح أن تحضن بين جنباتها تصغيراً لمدينة كأورشليم القدس بهياكلها ومعابدها، أحيائها وساحاتها كما بساتين زيتونها ودرب جلجلتها؟ 
كيف يمكن لساعتين من الزّمن أن يختصرا حياة إله وإنسان طبع ببصماته الزّمان والمكان، وعُلّق على خشبة في عهد بيلاطس البنطيّ؟
ألف كيف وكيف ضجّت في الأعماق مع بطاقة الدّعوة لحضور مسرحيّة " وقام في اليوم الثّالث". إلّا أنّ فكرة مشاهدة السّيّد المسيح على المسرح، في عمل للرّحابنة الشّباب ونصّ لمنصور الرّحبانّيّ، وضعت حدّاً لسيل علامات الاستفهام الكثيرة، لأنّ الذّات تعشق كلّ ما يحمل رائحة الرّحابنة، فكيف إذا كان المسيح هو المحور؟!

وتلبّي الدّعوة بفرح المؤمن ولهفة المشتاق إلى عصر الرّحابنة الذّهبيّ، وتنسجم مع أجواء العرض، وتخرج راضياً، فانطباعك الأوّل إيجابيّ: النّصّ أمين للأصل، والجوهر الدّينيّ صحيح، والنَّفَس الرّحبانيّ عطر ينعش المشاعر بطيب نغماته. ولعلّ تعليقات المشاهدين بعد نهاية العرض يمكنها أن تختصر أجواء المسرحيّة، إذ تستوقفك وأنت تغادر الصّالة الكبيرة، كما ترافقك وأنت تنزل الأدراج فتلتقطها أذناك عفواً وتعبر من دون استئذان إلى الأعماق لأنّها عفويّة نابعة من القلب، فقد قالها من قال ومشى، تاركاً مهمّة النّقد المسرحيّ وأصوله لأربابها، إلّا أنّها تعبّر من دون أدنى شكّ عن جوّ عام لركن مهمّ من أركان المسرح ألا وهو الجمهور.
العبارتان الرّئيسيّتان اللّتان تسمعهما أوّل ما تسمع:
-" شو؟ كيف لقيت المسرحيّة؟
- بتجنّن ! كتير حلوة!"
ثمّ يأتيك المزيد:
-" مشهد الصّلب رائع! غسّان صليبا بعد هالدّور لازم يوقّف تمثيل، لأنّو مثّل قمّة الأدوار"
-" غسّان الرّحبانيّ بدور يهوذا كان كتير موفّق، الدّور كان لابسو لبس! صحيح إنّو سلّم المسيح، بس كنّا متعاطفين معو. حسّينا إنّو مظلوم أكتر ما إنّو ظالم"
- كارول سماحة بدور المجدليّة ممتازة بسّ صار لازم نشوفها على المسرح بغير دور المرأة السّاقطة، لانّو لعبت تقريباً بآخر إيّام سقراط نفس ملامح الشّخصيّة"
وفي إحدى الزّوايا راهبتان تتكلّمان بجدّيّة:
- دور مريم العدرا ما بعرف كيف حسّيتو كان ممكن يكون أقوى"
- مش بسّ هيك، فعليّاً العدرا ما سقطت قدّام الصّليب متل ما شفنا بالمسرحيّة، ضلّت واقفة على الرّغم من فجيعتها."
وليس ببعيد شابان يضحكان:
- " بالإنجيل بيقولو إنّو المسيح دخل ع أورشليم قبل الفصح على جحش ابن أتان، كنت متوقّع شوف شي حمار ع المسرح"
- " مش ممكن!"
- " ليش؟ ! ما عادل إمام دخّل سيّارة ع الخشبة!"
- السّيّارة ما بدّا أكل ولا بدّا ... وفهمك كفاية..."
وفجأة يشدّك صوت فتى: 
-" بابا بابا أنا ما فهمت سبب ضرب يسوع ٣٩ جلدة ع القدّ أمام بيلاطس"
- " ما بعرف! بسّ اللّي بعرفو إنّو الضّرب ع الأرض ضعّف المشهد"
-" شو بدّك يا بابا كلّ اليوم الممثّل ياكل قتلة"
وتضيع في خضمّ التّعليقات تأتيك من كلّ حدب وصوب:
-" الدّيكور والإخراج مميّزين، كمان التّياب، خصوصي صنادل الشّباب كتير ع الموضة"
- " مشاهد الرّقص اللّي رافقت خيانة يهوذا وندامتو كانو كتير معبّرين"
- " في شفافيّة غريبة بالموسيقى! حبّيت أغنية طالعين ع أورشليم ع أورشليم طالعين! اللّه يطعمنا ونزور القدس"!

وعلى أمل الحجّ إلى القدس يوماً، تعود إلى دارك والرّأس يضجّ بما رأيت وسمعت. ولاشعوريّاً تأخذ الكتاب المقدّس، هنا الأساس، تتصفّحه وتغوص فيه، وترجع في الزّمن والتّواريخ إلى شوارع القدس العتيقة، ترسم للمسيح ملامح من نسج خيالك تلوّنها بألف لون ولون، وتعطّر عباءته بألف طيب وطيب، تؤلّف مسرحيّتك الخاصة وتصوّر في حناياك فيلماً طويلاً عنه. قد لا تكون ببراعة "زيفرللّي"في الإخراج، ولا تتمتّع بإبداع الرّحابنة في العرض، ولكنّك حرّ في رسم صورة المسيح كما تشاء، فهو لم يقيَّد ولم يقيِّد في يوم من الأيّام.وفي كلّ هذا الخضمّ يبقى الأهمّ تبقى الرّسالة، فأين نحن منها؟ ولعلّ مشهد المحاكمة التّاريخيّة في مسرحيّة الرّحابنة هي من نقاط القوّة الرّئيسيّة فيها لأنّها بالفعل دعوة لمحاكمة ذواتنا اليوم ولمعرفة مواقعنا من المسيح ومن تعاليمه بعد ألفي سنة على مجيء من غيّر بولادته وموته وقيامته وجه الكون!!!

Friday, May 16, 2014

نظرة حول كتاب في الخامسة والخمسين ل ايلين خزّاقة


نظرة حول كتاب في الخامسة والخمسين ل ايلين خزّاقة

انطوان ابو رحل
الأنوار الصفحة الثقافيّة - 13 أيار 2014


صدر للأديبة إيلين ديب خزّاقة من جديتا - البقاع كتاب جديد في الخامسة والخمسين بعد كتابيها الأول هذا أخي في وجنتي وهو كناية عن رسائل الشاعر المهجري نعمه قازان الى اخته سلوى والثاني الأنثى في المثل.

الكتاب يقع في 158 صفحة من القطع الوسط، عصارة عمرها الأدبي المنتقاة من تجارب الحياة، ومن كروم مختارة، مخمّرة في دنان مكشوفة على اعترافات ذاتية وذكريات طيبة تقع بين الطفولة والنضج فتتكاتف عليها كل عوامل الطبيعة التي يولدها الزمان طوال ما يزيد على نصف قرن. 


مقالات إيلين ديب خزّاقة هي اشبه بفلذات مقطرة تقطيراً، لا بحبوحة فيها ولا ترف، لا بلاغة مفرطة ببديعها ولا كمال آخاذ وباهر بتساميه وتعاليه.
وانت تقرأ ذكريات واعترافات إيلين ديب خزّاقة تشعر انك مع قلم ذو نبل وغنى.
تضمن الكتاب ذكريات الذات منذ ان كانت طالبة على مقاعد الدراسة حتى تسلمها مسؤوليات عضوية بلدية جديتا. 


ومن جمالات الكتاب انه يتيح لك التمعن في اعترافات الذات قراءة، وتذوقاً، وايغالاً، ومقارنة، وتشريحاً، وفتح آفاق، وفك رموز.. والدلالة على كنوز الحياة التي عاشتها صبية بجوارحها وهمُّها ان تكتب وهمُّها ان تنجح. 


وانت تطالع المؤلفة تجد انها تصب ماء محبتها، وعمق احاسيسها، على هاتيك الصفحات التي لم تعد حبراً على ورق وحرفاً منضداً على صفائح، بل باتت مغمسة بماء الحياة والورد وبخاصة حين تحدثنا عن طفولتها في عيد الفصح وعن زمن العنصرة لتنقلنا من صقيع الجمود واليأس الى ربيع التجدد والقيامة والأمل. 


جاء في التقديم تحت عنوان: الخمسون هو العمر الروحي للمرأة اوبراه وينفري فتشير الى شوق وحنين الى الايام الخوالي وقلق من الغد الذي ما زال في عالم الغيب وانطلاقاً من نظرية ان الألم يجوهر على حد قول البحتري. 


وحين تحدثنا في مقال عمر في اوراق وتتحدث عن مناخات رأس السنة والروزنامة التي توزع على الناس تقول: تشد ناظريك وتقلبها بين يديك متأملاً. ولكن هل تعي تماماً انك تحمل على راحتيك الصغيرتين دفعة على الحساب من عمرك؟
ويحتوي الكتاب على مقالات نوعية نشرت في الصفحة الثقافية في الانوار.
حين تتحدث المؤلفة تحت عنوان :فلنعد صغاراً تنقلنا الى أجواء فرح حيث للشعانين رهجة خاصة، يتباهى الاولاد فيه بالجديد من الثياب والاحذية، حاملين الشموع المزينة بأغصان الزيتون، وتاركين للمصور الارمني مهمة حبس هذه اللحظات السريعة في إطار وعلى ورقة. 


وما يلفتك في مقالات إيلين ديب خزّاقة ذلك الوفاء امام الذين علَّموها معتبرة أن موهبة الكتابة عندها جاءت من شرف تتلمذها في اللغة العربية على ايدي كبيرين: الاديب الاستاذ ايلي معوشي وشاعر المذهبات خليل فرحات الذي كان مرجعاً لغوياً دقيقاً، وناقداً ماهراً يبين لنا هفواتنا اللغوية ويؤكد على اهمية الكتابة بلغة واسلوب سليمين، وعنده نقد الجمالات اخصب من نقد العيوب. 


ومن الطريف والممتع في الكتاب ان إيلين نشرت، وبخط يدها مواضيع انشائية وتحليلية احتلت فيها المرتبة الاولى احدها بعنوان : عظمة الخالق، بالاضافة الى تحليل قصيدة أمرؤ القيس، وقد كتب لها استاذها في الصفحة الاولى من ذلك الموضوع: مسابقة ممتازة.
كتاب إلين ديب خزّاقة، في جوهر ما هو، مقالات حميمة ناجت فيه روحها وشاركت غبطة الايام وفجيعتها معاً. 


وكلما تمعنت في قراءتها تشعر انك مع اديبة نقية الطوية، صادقة النبرة، نفاذة البصيرة، سابحة بك في عوالم الخير والجمال لأنها تفيض بالحب، والغنج، والتدلل، والوصل والقطع، والمناكفة والمشاكسة، وغيرها مما يتبادلها المحبون.
في كتاب الخامسة والخمسين تتوافر منه متعة النظر، ومتعة الشم، ومتعة اللمس، ومتعة التذوق، ومتعة الوشوشةوالهمسات التي بها وعليها تبنى الاحلام وتستفيق المشاعر وترقص
قلوب الناس والمحبين، وتتردد صلوات الرجاء في ليالي الأرق والقلق.

Source: http://www.archive.alanwar.com/article.php?articleID=231492&issuedate=20140513



Thursday, April 17, 2014

خيالات أبعد من قاديشا

بتاريخ ٨ حزيران ١٩٩٧ كَتَبْتُ في صحيفة "الأنوار" هذه المقالة تحت عنوان "خيالات أبعد من قاديشا".

... دُوِّنَ في بعض تواريخ الكنيسة، ولو باختصار، من أنّ تمثيل جسم المصلوب مع آلات آلامه من مسامير وإكليل وشوك لم يعهده التّاريخ الكنسيّ إلّا مع أحد الرّهبان اللّبنانيّين الّذي هام حبّاً بالمسيح، فمثّله مصلوباً على خشب الأرز. لقد  كان أحد هؤلاء الرّهبان المتنسّكين في محابس الوادي المقدّس في قاديشا يقضي ساعاته الطّوال متأمّلاً آلام الفادي. وفي أحد الأيّام خطر له أن يقتطع غصناً كبيراً من أرز الرّبّ، أحضره إلى محبسته وعالجه مستخرجاً منه لوحتين سمّرهما على شكل صليب ووضعه في صدر المحبسة، لقد كان في صلاته يستغرق كثيراً أمام هذا الصّليب ويحدّق به فتحمله الخيالات إلى الجلجلة وتدور أحداث الصّلب أمامه وكأنّها حيّةً وكأنّه يرى المسيح بلحمه ودمه. وأقبل على الخشبة الضّخمة قطعاً وفرزاً وتدويراً ونحتاً وصقلاً حتّى أتمّ العمل، فبدا رائعاً!

لقد نحت على هذه الخشبة جسد المسيح المصلوب مع المسامير المغروسة في اليدين والرّجلين والدّماء وأكليل الشّوك. بعدها خرج من عزلته وسعى في الحصول على قطعة من الحرير الخالص غلّف بها الصّليب وحمله إلى أقرب مرفأ!
وها هو الرّاهب اللّبنانيّ في طريقه إلى البلاط البابويّ في " أفينيون" ليهدي إلى رئيس الكنيسة أعظم هديّة! 
لكنّ الرّياح جرت عل عكس ما اشتهت السّفن، إذ كان على كرسي بطرس حبر متعنّت متحجّر ما إن وقع بصره على خشبة الرّاهب حتّى أشاح البصر مستنكراً هذه الجرأة في تمثيل المصلوب، فأمر بفكّ الخشبتين وبنفي الرّاهب بعد أن استطلع الكرادلة في حكمه فوافق الجميع إلّا واحداً ظلّ صامتاً. وبعد هذا الحادث ببضعة أشهر، يشاء الرّوح القدس أن يستدعي الحبر الأعظم إلى جواره، ويرتفع الدّخان الأبيض معلناً انتخاب حبر جديد: الكاردينال الصّامت. وكان أوّل عمل قام به استقدام الرّاهب اللّبنانيّ من منفاه وإعادة الخشبتين صليباً واحداً رُفِعَ أمام المؤمنين.

وهكذا ارتفع في العالم بأسره تمثال المسيح المصلوب، بدلاً من الخشبة العارية، والفضل لراهب لبنانيّ هائم بالصّليب. ولقد جسّد هذه القصّة الشّاعر اللّبنانيّ شارل قرم في كتابه " الجبل الملهم" بهذه الأبيات:

Ah! Dis- nous Sainte Croix
Que ton signe sévère c'est notre foi
Jadis, et c'est notre piété 
Sans cesse agenouillés au pied de ton calvaire qui l'avaient inventé! 
Qu'en dépit d'Avignon dont l'aveugle colère brisa le premier bois qui te représente,
Ton signe de nos mains dominera la terre jusqu'à l'éternité!


هوامش
-"أفينيون" مدينة فرنسيّة كانت مقرّاً للباباوات من عام ١٣٠٩ حتّى ١٣٧٧
-لقد عرف العالم المسيحيّ صلباناً عليها رمز المصلوب منذ القرن السّادس، إنّما الممثّل فيها كان إمّا حملاً يرمز إلى التّضحية أو رأساً للمسيح، ولكن ليس جسم المسيح في حالة الصّلب. ولا تزال بعض الدّيانات والطّوائف حتّى يومنا هذا لا تنظر بعين الرّضى وتشجب شجباً قاطعاً تصوير وتمثيل وتشخيص الأنبياء والقدّيسين.
- قصّة الرّاهب اللّبنانيّ نقلها " لبنانيّ عتيق" في كتابه " ١٤ أيلول" الصّادر عن منشورات الدّائرة بيروت عام ١٩٧٩

Tuesday, April 8, 2014

فَلْنَعُدْ صغاراً

فَلْنَعُدْ صغاراً

الصّوم، سبت لعازار، الشّعانين، خميس الأسرار، سبت النّور، الفصح، اثنين الباعوث... أيّام مباركة تؤوب إلينا كلّ عام، حاملةً في طيّاتها صوراً تأتيك من زمن بعيد، فتهزّك وتوقف الزّمن لفترةٍ، لتعود معها طفلاً دنياك مدى القرية الواسع.

الدّنيا "صوم"، ولقمة الظهر لها طعم مختلف، وفي عرف الجدّة الأكل "قاطع، لا لحوم ولا بياض". فما رأيك بصحن "مجدّرة" مع بصلٍ أخضر وفجلٍ ونعناع، تتحلّى بعدها بلقمة "تين مطبوخ"؟ أم تفضّل صحن "بطاطا مسلوقة" مع "جاط فتّوش" وتنهي طعامك بملعقة "دبس خرّوب"؟ كُلْ واشبع، وإيّاك أن تقوم من دون أن تشكر: "والله يخلّي اللّي مِن تَعَبُه"!

وتمرّ أيّام الصّوم، ويأتي "سبت لعازار". ها أنت مع رفاق الحيّ تدور في طرقات القرية، تدخلون البيوت مردّدين على مسامع النّاس ما كُتِب على قطعة خامٍ مستطيلةٍ، مزيّنة بصورٍ لجميع القدّيسين، وطرفاها مثبتان بصمغٍ على قطعتَي خشبٍ متينتين، تُفتح من الجهتين كما المخطوطات القديمة.
وتروح ترنّم:
"قوموا تَ نسلّم على العازار المعروف المسكينا
ونمدحه بأصوات وتلحينا"

فيردّ عليك الرّفيق من الجهة المقابلة:
"واهدوا لقبر عازار بخورين مرتفعا
واسرج قناديل من زيت زيتونا"

وتكملان التّرنيم، فيما لعازر بثوبه الأبيض، ومريم ومرتا المتّشحتان بالسّواد، يتنازعون سلّة القصب المليئة بالبيض الّذي يقدّمه أهل الخير، أو يعدّون القروش القليلة الّتي جاد بها من كان ميسوراً ثمّ تختمون:
"راح الصّيام وإجا حدّ الشّعانيني
أوراق الخوخ والتّفاح والتّيني"

وتخرجون فرحين، على أمل اللّقاء في  أحد الشّعانين.
وللشّعانين "رهجة" خاصة، يتباهى الأولاد فيه بالجديد من الثّياب والأحذية، حاملين الشّموع المزيّنة بأغصان الزّيتون، وتاركين للمصوّر "الأرمنيّ" مهمّة حبس هذه اللّحظات السّريعة في إطار وعلى ورقة. لقد كان يجيد بسحر ساحر مهمّته، إذ يدخل رأسه تحت قطعة قماشٍ أسود، ويضغط على زرٍ متدلّ من خيط طويل، فَيَشعّ من الصّندوق الخشبيّ ضوء كومض البرق يبهر العينين،  يعود بعدها ملوّحاً بصورة ما زلتَ تحتفظ بها في "ألبوم" الذّكريات.

وتتوالى أيّام أسبوع القيامة !
بالنّسبة إلى أطفال القرية، كلّ الكنائس كنائسهم: خميس الأسرار وقدّاس" الغسل" هنا، ثمّ قراءة اثني عشر إنجيلاً هناك. وفي اليوم التّالي، في الجمعة العظيمة، تسرح مع الرفاق منذ الصّباح بين الغياض والجلول، لتقطفوا أزهار البيلسان وشقائق النّعمان والبنفسج، تضُمّونها باقات باقات حتّى تضعوها بخشوع على نعش السّيّد المسيح متأثّرين بترانيم "أنا الأمّ الحزينة وما من يعزّيها" و"اليوم علّق على خشبة". أمّا سبت النّور فالصّيام حتّى يفيض النّور! بعدها تهيّئ ضيافة العيد، وعلى رأسها الكعك بالحليب، حلوى العيد التّقليديّة، إذ يشارك الكبار والصّغار في عجقة تحضيره، عجناً وقطعاً ورصفاً وخبزاً، في عرس لحواس اللّمس والشّم والذَّوق. 

ويأتي العيد الكبير، عيد الفصح، ليتوّج أسابيع الصّوم الطّويلة بالفرح والمجد، فتستيقظ مع خيوط الفجر الأولى على قرع الأجراس، وتسرع إلى "الهجمة" لتقف مع المؤمنين خارج أبواب الكنيسة الموصدة صارخين : "افتحوا الأبواب ليدخل ملك المجد". وبعد القدّاس، تعود لتبادل التّهنئة بالعيد مع الأهل، ثمّ تخرج على عجل للقاء الرّفاق حتّى "تتفاقص" معهم بالبيض المسلوق المصبوغ بورق البصل الأحمر أو باليانسون، وويل للخاسر ينصرف جاراً أذيال الخيبة، ومرحى بالرّابح يمشي مختالاً على وقع تكهّنات الرّفاق حول إمكانيّة غشّه واستعماله بيضة من شمع أو خشب.

ويبقى "اثنين الباعوث"! بعد القدّاس والزّيّاح، قراءة الإنجيل بلغات مختلفة، بالعربيّة، بالفرنسيّة وبالإنكليزيّة، ولكنّ "الشّاطر" من يقرأ الإنجيل باليونانيّة والإيطاليّة والألمانيّة...
صورٌ وصورٌ تتسارع أمامك، لكلّ منها رمزيّتها ومعانيها، تقف عندها اليوم، وتسأل نفسك: أين المسيح في كلّ هذا؟
وتردّ بشكل قاطع:
المسيح هو كلّ هذا!
هو هذه الفرحة البريئة!
هذا الانطلاق العفويّ!
هو هذه البهجة العامرة!
اليوم، كباراً، أصبحنا "نُفَلسِفُه"!
فَلْنَعُد صغاراً، حتّى يحقّ لنا أن ندخل ملكوته.


الأنوار  -الصّفحة الثّقافيّة-  الأحد ٢٣ نيسان ٢٠٠٠

مقتطفات من كتاب في الخامسة والخمسين

Monday, March 17, 2014

Ma petite fille aux joues toutes rondes

Le premier dimanche du mois de Mars est la fête des grand- mères, à ma petite fille j'ai écrit:

"Etre mère c'est merveilleux, mais être grand mère c'est
fabuleux"

Ma petite fille aux joues toutes rondes
Quel délice de te prendre à tour de bras
Une mélodie sur la longueur des ondes 
Je t'aime, je t'aime ma belle Elena! 


J'attends avec impatience ton fameux "ga"
Ton "tata" m'emporte au septième ciel, 
Tes doigts tournent et font tourner une saga
La saga des temps de l'encens et du miel

C'est bizarre comment mon si lointain passé
A resurgi soudain dans le morne présent 
Pour que tu sois là mon cadeau enrubanné
Novembre a verdi, c'est l'été le beau temps

Je rêve à mon enfance ma chérie
J'aimerai bien la revivre à tes côtés
C'était la plus belle période de ma vie
Tout était joie et chants, fleurs et félicités

J'aime bien t'emmener par monts et vaux
Nous avons une vigne alors vendangeons!
Vers les penchants des collines, vers les côteaux
Courons et au mystère de la joie touchons!

Au figuier j'installe une balançoire
Avec son va et vient tu fredonnes un chant
Tu laisses ainsi bercer tes cheveux si noirs
T'abandonnant à ce bonheur si exaltant

Dans les champs on va cueillir quelques fleurettes
Un bouquet de marguerites et d'Adonis
Car le dimanche des rameaux c'est la fête
La fanfare des cloches et des gazouillis

C'est un peu mon enfance, mon trésor béni
L'âge d'or scintille, il est à ma portée
Mais c'est une illusion! Tu auras "ta" vie
"ton" doux poème à clamer en liberté

Demain je te verrai grandir, non sans émoi, 
"ton âge fleuronne" et "Téta" vieillira, 
Tes yeux reflèteront un petit bout de moi
Et dans tes veines un peu de mon sang coulera

Ma petite chérie, enfant de mon enfant
Sublime fée dans une goutte de rosée! 
La magie s'endort sur l'oreiller du divan
Sur ta joue je pose le plus doux des baisers!


publié le 16 mars 2014 sur la Page Facebook : Helen KHAZZAKA (https://www.facebook.com/helenkhazzakapage)

Tuesday, March 11, 2014

مقتطفات من قصيدة "عَنَاوين"

 مقتطفات من قصيدة  "عَنَاوين"
شعر جورج رجِّي





معنى الإسم خزّاقة


إلى من يهمّه أو لا يهمّه الأمر: في اصول اللغة العربيّة الخَزّاقة قدّ تعني:

- محارب النخبة يرمي السهام باقصى دقّة فيصيب عين الهدف. 
- المحارب الماهر بالرمح او بالسيف 
- الرجل الجريء الحاذق

وفي الأصل اللغويّ أيضاً خَزَقَه بالسهم: أصابه به، الخازق من السِّهامِ: النافذ

وخزقه بعينه حددها إليه ورماه وأصابه بها 

انخَزَقَ السيفُ: انْسَلَّ

ويقال يوشك أن يلقى (خازِقُ ورقه) يضرب مثلا للرجل الجريء الحاذِق 

خَزَقَ تعني أيضاً مزق بالعاميّة

(قاموس المنجد، قاموس لسان العرب، و القاموس المحيط)

خزّاقة على وزن فَعَّالَة يقصد بها الدلالة على كثرة اتّصاف الموصوف بالصفة. والتاء اللاحقة ليست فارقة بين المذكّر والمؤنّث بلّ تفيد تأكيد المبالغة كما في نحو عَلّامة و فهّامة

وللعلم حُرٌِر!