كتبتُ في صحيفة الأنوار بتاريخ ٩ آذار ١٩٩٥
سلامة قلبك أيها المعلم
أيّها المعلّم، كم قيل فيك من مليح الأقوال! إنّ أجمل الكلمات وأبلغ العبارات انْتُقِيَتْ لوصفك: أنتَ الشّمعة الٌتي تذوب ولا تنطفئ، والنّبع الّذي يفيض ولا يجفّ، والشّجرة الّتي تثمر ولا تيبس. أنتَ باني الأجيال ومنشئ الأمم، صاقل النّفوس وموسّع الآفاق . أنتَ القطرة الّتي تبلّل نبتة الرّوح، والشّعاع الّذي ينير ظلمة الأفكار، الكريم الجوّاد والصّابر الحاني و... و... و... إلّا أنّ قصيدة أمير الشّعراء أحمد شوقي:
قم للمعلّم وفّه التّبجيلا كاد المعلّم أن يكون رسولا
أضحت رمزك، فلقد رفع آحمد شوقي مهنة التّعليم إلى درجةٍ كادت أن تقارب الرّسالة
الإلهيّة. ولكنّ الشّاعر الفلسطينيّ ابراهيم طوقان- والّذي كان يمارس مهنة التّعليم ويذوق فيها الأمرّين- عارض قصيدة " قم للمعلّم" بأبيات بثّ فيها ما كان يعتمل في صدره من عذابات هذه المهنة الشّاقة ولقد كان يأخذ على أمير الشّعراء عدم ممارسة مهنة التّعليم وتكبّده مشاقها. وتقوم "المعارضة الشّعريّة" كما هو معروف على محاكاة قصيدة لأخرى موضوعاً ووزناً وقافية، وقد قال:
شوقي يقول وما درى بمصيبتي
قم للمعلّم وفّه التّبجيلا
أقعد فَدَيتُكَ وهل يكون مبجّلا
من كان للنّشء الصّغار خليلا
ويكاد يفلقني الأمير بقوله
كاد المعلّم أن يكون رسولا
لو جرّب التّعليم شوقي ساعةً
لقضى الحياة شقاوةً وخمولا
حسب المعلّم غمّةً وكآبةً
مرأى الدّفاتر بكرةً وأصيلا
لو انّ في التّعليم نفعاً يرتجى
وأبيك لم أكُ بالعيون بخيلا
لكن أصلح غلطةً نحويّةً
مثلاً وأتّخذ الكتاب دليلا
وأغوص في الشّعر القديم وأنتقي
ما ليس ملتبساً ولا مبذولا
وأكاد أبعث سيبويه من البلى
وذويه من أهل القرون الأولى
فأرى حماراً بعد ذلك كلّه
رفع المضاف إليه والمفعولا
لا تعجبوا إن صحتُ يوماً صيحةً
ووقعتُ ما بين البنوك قتيلا
يا من يريد الانتحار وجدتّه
إنّ المعلّم لا يعيش طويلا
"سلامة قلبك" أيّها المعلّم! لا شكّ أنّ "الحمل ثقيل" وأنّ الشّاعر ابراهيم طوقان تحدّث " من قلب مليان"، ولكن، ومهما يكن، لك منّا في عيدك وقفة إجلال وتقدير واحترام.
كتبتُ في صحيفة الأنوار بتاريخ ٩ آذار ١٩٩٥
سلامة قلبك أيها المعلم
أيّها المعلّم، كم قيل فيك من مليح الأقوال! إنّ أجمل الكلمات وأبلغ العبارات انْتُقِيَتْ لوصفك: أنتَ الشّمعة الٌتي تذوب ولا تنطفئ، والنّبع الّذي يفيض ولا يجفّ، والشّجرة الّتي تثمر ولا تيبس. أنتَ باني الأجيال ومنشئ الأمم، صاقل النّفوس وموسّع الآفاق . أنتَ القطرة الّتي تبلّل نبتة الرّوح، والشّعاع الّذي ينير ظلمة الأفكار، الكريم الجوّاد والصّابر الحاني و... و... و... إلّا أنّ قصيدة أمير الشّعراء أحمد شوقي:
قم للمعلّم وفّه التّبجيلا كاد المعلّم أن يكون رسولا
أضحت رمزك، فلقد رفع آحمد شوقي مهنة التّعليم إلى درجةٍ كادت أن تقارب الرّسالة
الإلهيّة. ولكنّ الشّاعر الفلسطينيّ ابراهيم طوقان- والّذي كان يمارس مهنة التّعليم ويذوق فيها الأمرّين- عارض قصيدة " قم للمعلّم" بأبيات بثّ فيها ما كان يعتمل في صدره من عذابات هذه المهنة الشّاقة ولقد كان يأخذ على أمير الشّعراء عدم ممارسة مهنة التّعليم وتكبّده مشاقها. وتقوم "المعارضة الشّعريّة" كما هو معروف على محاكاة قصيدة لأخرى موضوعاً ووزناً وقافية، وقد قال:
شوقي يقول وما درى بمصيبتي
قم للمعلّم وفّه التّبجيلا
أقعد فَدَيتُكَ وهل يكون مبجّلا
من كان للنّشء الصّغار خليلا
ويكاد يفلقني الأمير بقوله
كاد المعلّم أن يكون رسولا
لو جرّب التّعليم شوقي ساعةً
لقضى الحياة شقاوةً وخمولا
حسب المعلّم غمّةً وكآبةً
مرأى الدّفاتر بكرةً وأصيلا
لو انّ في التّعليم نفعاً يرتجى
وأبيك لم أكُ بالعيون بخيلا
لكن أصلح غلطةً نحويّةً
مثلاً وأتّخذ الكتاب دليلا
وأغوص في الشّعر القديم وأنتقي
ما ليس ملتبساً ولا مبذولا
وأكاد أبعث سيبويه من البلى
وذويه من أهل القرون الأولى
فأرى حماراً بعد ذلك كلّه
رفع المضاف إليه والمفعولا
لا تعجبوا إن صحتُ يوماً صيحةً
ووقعتُ ما بين البنوك قتيلا
يا من يريد الانتحار وجدتّه
إنّ المعلّم لا يعيش طويلا
"سلامة قلبك" أيّها المعلّم! لا شكّ أنّ "الحمل ثقيل" وأنّ الشّاعر ابراهيم طوقان تحدّث " من قلب مليان"، ولكن، ومهما يكن، لك منّا في عيدك وقفة إجلال وتقدير واحترام.
No comments:
Post a Comment